الشيخ محمد رشيد رضا

511

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أما حديث تلقيح النخل الذي أشار اليه القاضي ( عياض ) فهو ما أرواه مسلم في صحيحه عن موسى بن طلحة عن أبيه قال مررت مع رسول اللّه ( ص ) بقوم على رؤوس النخل فقال « ما يصنع هؤلاء ؟ » قلت يلقحونه يجعلون الذكر في الأنثى فتلقح فقال رسول اللّه ( ص ) « ما أظن ذلك يغني شيئا » قال فأخبروا بذلك فتركوه ، فأخبر رسول اللّه ( ص ) بذلك فقال « ان كان ينفعهم ذلك فليصنعوه فاني انما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ، ولكن إذا حدثتكم عن اللّه شيئا فخذوا به فاني لن اكذب على اللّه عز وجل » ورواه من حديث رافع بن خديج قال : قدم النبي ( ص ) المدينة وهم يأبرون النخل - يقول يلقحون النخل - فقال « ما تصنعون ؟ » قالوا كنا نصنعه ، قال « لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا » فتركوه فنفضت - أو قال فنقصت - قال فذكروا ذلك له فقال « انما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر » قال عكرمة أو نحو هذا قال المعقري « 1 » « فنفضت » ولم يشك . ورواه أيضا عن عائشة وأنس معا بلفظ « مر بقوم يلقحون فقال « لو لم تفعلوا يصلح » قال فخرج شيصا ، فمر بهم فقال « ما لنخلكم ؟ » قالوا قلت كذا وكذا . قال « أنتم أعلم بأمر دنياكم » والشيص البسر الرديء إذا يبس صار حشفا ، واختلاف الالفاظ يدل على أنها رويت بالمعنى قال النووي في شرح الحديث : قال العلماء ولم يكن هذا القول خبرا وانما كان ظنا كما بينه في هذه الروايات ، قالوا ورأيه ( ص ) في أمور المعايش وظنه كغيره فلا يمتنع وقوع مثل هذا ، ولا نقص في ذلك وسببه تعلق هممهم بالآخرة ومعارفها واللّه أعلم اه وأما مسألة ماء بدر فهي ما رواه أهل السير عن النبي ( ص ) أنه لما خرج للقا المشركين في غزوة بدر نزل عند أدنى ماء من بدر أي أقربه ، فقال له الحباب بن المنذر : يا رسول اللّه أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه اللّه تعالى ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال « بل هو الرأي والحرب والمكيدة » قال يا رسول اللّه ان هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم

--> ( 1 ) هو أحمد بن جعفر المعقري ( بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف نسبة إلى معقر وهي ناحية من اليمن ) من شيوخ مسلم . وقوله فنفضت النخل أي أسقطت ولم يشك كما شك غيره فقال أو فنفضت .